النويري
410
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن ريسان الحميري عامل اليمن إلى يزيد ، وعليها الورس [ 1 ] والحلل ، فأخذها الحسين ثم سار ، فلما انتهى إلى الصّفاح [ 2 ] لقيه الفرزدق الشاعر [ 3 ] فقال له الحسين : بين لي خبر الناس خلفك فقال : « الخبير سألت ، قلوب الناس معك وسيوفهم مع بنى أمية ، والقضاء ينزل من السماء ، واللَّه يفعل ما يشاء ! » فقال الحسين صدقت ، للَّه الأمر يفعل ما يشاء ، وربّنا كل يوم في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب فنحمد اللَّه على نعمائه ، هو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يتعد [ 4 ] من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته . قال وأدرك الحسين كتاب عبد اللَّه بن جعفر مع ابنيه عون ومحمد يقول : « أمّا بعد ، فإني أسألك باللَّه لمّا انصرفت حين تقرأ كتابي هذا فإني مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت الآن طفئ نور الأرض فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير ، فإني في إثر كتابي ، والسلام ! » . وقام عبد اللَّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد وقال : « اكتب للحسين كتابا تجعل له فيه الأمان ، وتمنيه فيه البرّ والصّلة ، وترفق
--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) مثل الكامل وتاريخ الطبري ، وجاء في النسخة ( ك ) : « الوشى » . والورس : نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به - والوشى : نوع من الثياب المنقوشة . [ 2 ] الصفاح : موضع بين حنين ومكة . [ 3 ] كان الفرزدق يحج بأمه ويسوق بعيرها ، فلقى الحسين خارجا من مكة ، فسأله الحسين : ممن أنت ؟ قال : الفرزدق : امرؤ من العراق ، فقال له الحسين : بين لي . . . الخ . [ 4 ] عند الطبري وابن الأثير : « فلم يعتد » .